المامقاني

359

غاية الآمال ( ط . ق )

البيع بحكم الملازمة التي يعترف بها الخصم ومقتضاها عدم التفصيل على ما هو مسلكه وهذا الوجه حكاه بعض من تأخر عن صاحب المقابيس ( رحمه الله ) وارتضاه ولا يخفى ما فيه ثانيها إنا وجدنا ان الشارع قد اعتبر اللفظ الصادر من الفضولي في عقد النكاح مع أن من الضروري ان الفروج ليست كالمال حتى تحل بمجرد طيب النفس من دون لفظ صحيح جامع للشرائط وانه لا يكفي في إباحتها محض الرضا فعلمنا بذلك ان لفظ الفضولي مما هو معتبر في العقود وحصلنا ما هو مناط الصحة على وجه القطع ثم إنا نقول إن هذا المناط بعينه موجود في عقد البيع فإذا لحقه الرضا تمّ على ما هو الحال في النكاح ثالثها دعوى الأولوية من نكاح العبد بدون إذن سيّده وتوضيح وجه الدلالة انه لا إشكال في أن نكاحه في المفروض داخل تحت عنوان الفضولي بل فيه جهتان موقوفتان على أذن السّيد إحديهما راجعة إلى نفس النكاح والأخرى وقوع الصيغة بدون الأذن وهو محرم لان تصرفه في لسانه على حد تصرفه في سائر أعضائه وجوارحه تصرف في ملك الغير وإباحته موقوفة على أذنه فإذا أفادت الإجازة صحة العقد من الجهة الثانية مع كون تأثير الإجازة فيها أشكل من تأثيرها في الجهة الأولى فأفادها لها من الجهة الأولى أولى وان شئت قلت إذا أفادت الإجازة اللاحقة صحة مثل هذا الفعل الموقوف على إذن المالك من جهتين ففيما يتوقف على الأذن من جهة واحدة أولى رابعها ما أشار إليه بعض الأساطين ( رحمه الله ) في شرح القواعد وتبعه عليه ولده ( رحمه الله ) في أنوار الفقاهة وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) من أنه قد يتضمن الصداق بيعا ونحوه فيشمله ( حينئذ ) فضولي النكاح ومع جواز جعل البيع والإجارة ونحوهما صداقا أو داخلة فيه فيعمها الفضولي أقول ينبغي توضيح مرادهم حيث صار كلامهم مطمح الانظار ومطرح الأفكار ولم زمن نال مقصودهم بل اعترف بعض من تأخر بالعجز عن فهم مرادهم فنقول لا ريب في أن الأعمال يصحّ إصداقها إذا كانت مما له قيمة كما يشهد به تصريحهم بجواز اصداق تعليم الصنعة والصّورة ونحوهما فإذا كان للمرأة دار تحتاج إلى بيعها وكان عملا له مقصودية وأجرة فقال الفضولي للدّلالة مثلا زوجتك المرأة الفلانية وجعلت صداقها ان تبيع أنت دارها فلا ريب في أنه ( حينئذ ) يصير النكاح من قبيل عقد الفضولي والصداق المقرر فيه هو بيع الفضولي لأن بيع الزوج للدار ان صدر ليس أصالة ولا وكالة لما عرفت من أن من قرر الصداق ليس إلا الفضولي ويكفي في الدلالة على صحة هذا البيع الصادر من الفضولي ما دل على صحة نكاح الفضولي لأن ذكر الصداق من جملة أجزاء عقد الفضولي في النكاح والدال على صحة المركب يدل على صحة اجزائه وقس على هذا ما لو كان الصداق هو إجارة الفضولي أو غيرها من عقوده وكذا لو كان بيع الفضولي أو شيء من عقوده الأخر جزء للصداق هذا وتصوير المطلب بعد التنبيه عليه مما لا اشكال فيه ولكن بعد ذلك كله لا يخفى سقوط ما ذكروه لأن أدلة صحة نكاح الفضولي واردة في مقام بيان حكم أخر ناظرة إلى جهة أخرى وهي كون النكاح صحيحا من حيث هو من دون نظر إلى أن الصداق ما ذا فهل ترى ان الفضولي الذي جعل الصداق خمرا أو خنزيرا يصحّ لنا ان نصحح إصداقه بأن نقول إن إطلاق أدلَّة فضولي النكاح يفيد صحة الصداق ولزومه في العقد المذكور فتدبر ثم إنه ذكر في دلائل الأحكام في مقام الاستدلال على صحة بيع الفضولي ما لفظه مضافا إلى فحوى ما دلّ على صحة نكاح الفضولي لأن أمر النكاح أعظم وإبداء الفارق بان الوجه فيه لعلة استحياء المرأة مع ضعفه لا يجرى فيما إذا كان الفضولي من طرف الزوج خاصة والى انه إذا أخذ سائر العقود شرطا في ضمن عقد نكاح الفضولي فإجازة المرأة النكاح المشروط صحّ الشرط ( أيضا ) من غير حاجة إلى صيغة أخرى وإذا صحّ فضولي البيع مثلا فيما كان شرطا في ضمن إنكاح الفضولي صحّ ( مطلقا ) لاستبعاد الفرق بين الصورتين غاية البعد انتهى ولعل غرضه نظير ما ذكرناه من مثل ان يقول للدلال مثلا زوجتك المرأة الفلانية على مهر كذا وشرطت عليك ان تبيع دارها بألف فقبل وباع الدار ثمّ إنها إجازة النكاح فإنه ( حينئذ ) يصحّ النكاح ويصحّ الشرط فيمضي بيع الفضولي الذي هو الزوج لدارها من دون حاجة إلى إجازة أخرى خاصة به لكونه من توابع النكاح المأخوذة في ضمنه ولعلّ تقييد قوله صحّ الشرط ( أيضا ) بقوله من غير حاجة إلى صيغة أخرى للإشارة إلى تأكيد كفاية أدلة نكاح الفضولي فيصح بيع الفضولي المأخوذ في ضمنه شرطا والا فلا حاجة إليه في المقام وذكره لغو وبهذا البيان يندفع عنه ما أورده عليه بعض من تأخر من أن قوله من غير حاجة إلى صيغة أخرى يعطي أن يكون الفضولي في النكاح قد شرط وكونه شيء من أموال المنكوحة مبيعا للنكاح بثمن معين فان هذا هو الذي لا يحتاج إلى صيغة أخرى واما لو كان قد شرط إيقاع البيع فإنه يحتاج إلى صيغة أخرى قطعا لعدم وقوع البيع بدونها فهو قد زعم أن مراده هو انه يقع الشرط من دون حاجة إلى صيغة أخرى من الفضولي مثال ذلك ان يقول للدلال زوجتك المرأة الفلانية وشرطت أن يكون دارها لك على الف فإنه بإجازة عقد النكاح يصحّ الجميع ولا يحتاج تمليك الدار إلى صيغة أخرى ولذلك اعترض عليه بان ما حكم بصحته على وجه الشرطية لا دخل له بما نحن بصدده من البحث عن حال بيع الفضولي وسائر عقوده هذا ولكنك خبير بأنه بعد توجيهه بما ذكرناه ( أيضا ) مما لا يتم دليلا على المطلوب سواء كان مراده توجيه ما في شرح القواعد أم كان مراده بيان حجة مستقلة من دون نظر منه إليه وذلك لان أدلة صحة نكاح الفضولي غير وافية بإفادة صحة مثل هذا البيع المأخوذ شرطا لأنها ناظرة إلى جهة أخرى وهي بيان صحة عقد الفضولي في النكاح من حيث هو فضولي وأين ذلك من إفادة صحة الشرائط المأخوذة في ضمنه فان حكمها موكول إلى أدلَّة الشروط الَّتي هي مما قد عنون في الشرح بعنوان برأسه والا لزم ان ينهض أدلة فضولي النكاح بصحة كل شرط أخذ في ضمنه وهو واضح البطلان خامسها ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الفحوى معلَّلا بان بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله أولى بذلك ضرورة ان المال أدنى من البضع لان مال التسليط عليه إلى التسليط على نفس صاحبته سادسها ما حكى ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن غاية المراد انه أشار فيها إليه وعن صاحب الرياض ( رحمه الله ) انه استدل به من كون الاهتمام والاحتياط في النكاح أقوى لأنه يكون منه الولد قال في الرياض بعد الاستدلال بعموم الأمر بالوفاء بالعقود مضافا إلى فحوى ثبوت الفضولي في النكاح ( مطلقا ) بالإجماعات المحكية والمعتبرة المستفيضة بل المتواترة فإن ثبوته فيه مع بناء الأمر فيه على احتياط التام كما يستفاد من النصوص والإجماع العلماء الأعلام مستلزم لثبوته هنا بطريق أولى لا ضعيفة عنه جدا ولعمري انها من أقوى الأدلَّة هنا ولولاه لأشكل المصير إلى هذا القول انتهى ما أردنا نقله من كلامه ( رحمه الله ) قوله الا انها ربما توهن بالنص الوارد في الرد على العامة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل وبين بيعه بالصّحة في الثاني ( انتهى ) النص المشار إليه عبارة عن رواية العلاء بن سيابة قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن امرأة وكلت رجلا بان يزوجها من رجل فقبل الوكالة فأشهدت له بذلك وذهب الوكيل فزوجها ثمّ إنها أنكرت ذلك